السيد محمد باقر الحكيم
58
الإمامة وأهل البيت ( ع ) النظرية والإستدلال
وكذلك الكلمة الطيبة التي هي كالشجرة الطيبة التي ضربها اللّه مثلا لها ، فإنها هي التي تكون لها أصول وجذور ، قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ . وهذا بخلاف الكلمة الخبيثة ، فهي كالشجرة الخبيثة ، قال تعالى : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ « 1 » . البعد الرسالي البعد الثالث : البعد الرسالي ، وما يترتب على ذلك من تحقيق مصالح الرسالة وإعداد الأفراد لمهماتها ومسئولياتها ، وتحمل أعبائها الثقيلة . فقد عرفنا في جواب السؤال الأول أن عمر الرسول - عادة - يكون أقصر من عمر الرسالة وأعبائها ومهماتها ، وهذا ما شاهدناه - أيضا - في الرسالة الإسلامية ، فقد كان عمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محدودا بالنسبة إلى أعبائها ومهماتها ، حيث توفي رسول اللّه بعد مضي ثلاث وعشرين سنة من البعثة الشريفة ، وبالرغم من الجهود المضنية التي بذلها ، والإنجازات العظيمة التي حققها في هذه المدة القصيرة ، فقد بقيت أعباء الرسالة الإسلامية العالمية قائمة وموجودة إلى حد كبير في مجال التفهيم والتوضيح وفي مجال التطبيق والتنفيذ ، حيث لم تتجاوز المساحة التي انتشر فيها الإسلام الجزيرة العربية ، من حيث الحركة والقدرة والسيطرة ، وإن كان قد خاطب رسول اللّه بها الأقوام المجاورين للجزيرة ، أو دخل في بعض المعارك العسكرية معهم . بل كانت بعض الجيوب والمناطق في الجزيرة العربية نفسها لا زالت غير
--> ( 1 ) إبراهيم : 24 - 26 .